الميرزا القمي
611
رسائل الميرزا القمي
لم يجوّزوا التزويج لها وإن لزم منه العسر الشديد والحرج الأكيد كالجهاد . نعم إذا بلغ الأمر إلى الهلاك فهو مثل ما يستقلّ العقل بحكم رفعه ، ولكن ذلك لا يثبت جواز التزويج ؛ إذ قد يمكن بفعل آخر ولو كان حراما ، كأكل الميتة لحفظ المهجة . وتفاوت المحرّمات أيضا ، لا بدّ من ملاحظته ، فربّما يكون شاب شبق اجتمع المني في أوعيته يخاف منه هلاك نفسه ، تجوز له مجامعة البهيمة ، وأسهل منه الاستمناء ، وإلّا فالشارع جعل لكلّ من تلك الأمور علاجا بالصوم والرياضات والمجاهدات . وكذلك المرأة لو بلغ أمرها إلى حدّ الهلاك في عدم المواقعة قد يمكن تسكين نفسها بإعمال آلة من نبتة أو جماد أو شيء آخر . ولو فرض انحصار الدفع بالحرام - العياذ باللّه - فلا نمنعه ، كأكل الميتة ، وذلك لا يوجب تشريع تزويجه ؛ إذ تزويجه لزوجته وزناها ومساحقتها كلّها من المحرّمات ، فلا ينحصر ذلك في شيء حتّى يصير نفي الحرج مؤسّسا لحكم معيّن من الأحكام . فالاستدلال بنفي الضرر والحرج في تزويج النساء المفقود أزواجها غفلة عن تحقيق الحقّ . فنفي العسر والحرج دليل متين قويّ إذا لم يزاحمه أقوى منه ، قد يحصل منه تأسيس حكم شرعي ابتدائي . وإذا زاحمه شيء آخر كوكول حكم اللّه تعالى إلى العاميّ الجاهل ، فلا يفهم اندراجه في تلك العمومات ، وإنّما المجوّز له هو دفع الفساد والهرج والمرج ، وهو معنى آخر غير دفع الضرر والحرج . وأمّا توهّم « التزام العسر والحرج مطلقا حتّى لو وجد المقلّد المذكور ؛ لأنّ العسر والحرج بل التكليف بما لا يطاق إذا كان من جهة تقصير المكلّفين بتفويت اللطف على أنفسهم فلا مانع منه » فهو في غاية الضعف ؛ إذ كون ذلك من تقصيرهم في جميع الطبقات وجميع الأوقات ، وبالنسبة إلى جميع الأشخاص خلاف المشاهد والمعاين . سيّما في أيّام التحصيل التي هي بمنزلة مدّة النظر في العقائد وغيرها . وسيّما إذا مات المقصّرون . وسيّما إذا حصل المانع من جانب نفس المجتهد في التعليم ؛ إذ التقصير